الشيخ محمد أمين الأميني
107
بقيع الغرقد
من ورائهم ، ولم يبق بالمدينة سوى هؤلاء إلا حضر ، حتى لم يبق بالمدينة ثيب ولا عاتق إلا خرجت ، ثمّ دعا بأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار ، فقال لهم : كونوا بين يدي حتى توسط البقيع ، والناس محدقون به ، فضرب الأرض برجله ، ثمّ قال : ما لك - ثلاثاً - فسكنت ، فقال : صدق اللَّه وصدق رسوله صلى الله عليه وآله ، فقد أنبأني بهذا الخبر وهذا اليوم وهذه الساعة ، وباجتماع الناس له ، إنّ اللَّه عز وجل يقول في كتابه : « إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها * وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها » « 1 » ، أما لو كانت هي هي لقالت ما لها وأخرجت إليّ أثقالها . ثم انصرف وانصرف الناس معه ، وقد سكنت الرجفة . « 2 » 8 . إحياء الميت بإذن اللَّه روى الشيخ الكليني باسناده عن عيسى شلقان ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إن أمير المؤمنين عليه السلام له خؤولة في بني مخزوم ، وإنّ شاباً منهم أتاه فقال : يا خالي ، إنّ أخي مات ، وقد حزنت عليه حزناً شديداً ، قال : فقال له : تشتهي أن تراه ؟ قال : بلى ، قال : فأرني قبره ، قال : فخرج ومعه بردة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله متّزراً بها ، فلما انتهى إلى القبر تلملمت « 3 » شفتاه ، ثمّ ركضه برجله ، فخرج من قبره وهو يقول « 4 » بلسان الفرس ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ألم تمت وأنت رجل من العرب ؟ ! فقال : بلى ، ولكنّا متنا على سنة فلان وفلان ، فانقلبت ألسنتنا » « 5 » .
--> ( 1 ) سورة الزلزلة : 1 - 3 . ( 2 ) تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة ، شرف الدين علي الحسيني 2 / 838 ؛ بحار الأنوار 48 / 298 ؛ و 41 / 272 ؛ مستدرك سفينة البحار 1 / 386 . ( 3 ) وفي بعض النسخ : تململت . ( 4 ) جاء في الثاقب / 228 : وهو يقول : « منكل » ، بلسان الفرس ، وفيالمناقب 2 / 164 : « وميكا » . ( 5 ) الكافي 1 / 380 ، كتاب الحجة ، باب مولد أمير المؤمنين عليه السلام ، ح 8 .